صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

120

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

وطعم الصّدق واليقين ، حتّى تخرج الجاهليّة كلّها من قلبه . فالنّفس جبل عظيم شاقّ في طريق السّير إلى اللّه - عزّ وجلّ - وكلّ سائر لا طريق له إلّا على ذلك الجبل . فلا بدّ أن ينتهي إليه ، ولكن منهم من هو شاقّ عليه ، ومنهم من هو سهل عليه ، وإنّه ليسير على من يسّر اللّه عليه . وفي ذلك الجبل أودية ، وعقبات ، وشوك ، ولصوص يقتطعون الطّريق على السّائرين ولا سيّما أهل اللّيل المدلجون . فإذا لم يكن معهم عدد الإيمان ، ومصابيح اليقين تتّقد بزيت الإخبات ، تعلّقت بهم تلك الموانع . وتشبّثت بهم تلك القواطع . وحالت بينهم وبين السّير « 1 » . فإنّ أكثر السّائرين فيه رجعوا على أعقابهم لمّا عجزوا عن قطعه واقتحام عقباته . والشّيطان على قلّة ذلك الجبل يحذّر النّاس من صعوده وارتفاعه ، ويخوّفهم منه فيتّفق مشقّة الصّعود وقعود ذلك الموقف على قلّته ، وضعف عزيمة السّائر ونيّته . فيتولّد من ذلك : الانقطاع والرّجوع . والمعصوم من عصمه اللّه . وكلّما رقي السّائر في ذلك الجبل اشتدّ به صياح القاطع ، وتحذيره وتخويفه . فإذا قطعه وبلغ قلّته انقلبت تلك المخاوف كلّهنّ أمانا ، وحينئذ يسهل السّير ، وتزول عنه عوارض الطّريق ، ومشقّة عقباتها ويرى طريقا واسعا آمنا يفضي به إلى المنازل والمناهل ، وعليه الأعلام ، وفيه الإقامات قد أعدّت لركب الرّحمن . فبين العبد وبين السّعادة والفلاح قوّة عزيمة ، وصبر ساعة ، وشجاعة نفس ، وثبات قلب ، والفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء . واللّه ذو الفضل العظيم « 2 » . [ للاستزادة : انظر صفات : التواضع - الخشوع - الخشية - الخوف - الرهبة - السكينة . - الضراعة والتضرع - الطمأنينة - القنوت - اليقين . وفي ضد ذلك : انظر صفات : الإعراض - الإصرار على الذنب - الجزع - الكبر والعجب - السخط - القلق - القنوط ] .

--> ( 1 ) مدارج السالكين لابن القيم ( 2 / 6 ) . ( 2 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .